عبد الملك الجويني
208
نهاية المطلب في دراية المذهب
صادفها الطلاق ، لم يكن الطلاق واقعاً في جزء من النهار ، ولا في جزءٍ من الليل . هذا كلامه . وقال بانياً عليه : إذا حكمنا بأن الطلاق يقتضي عدّة مستقبلة ، فالطلاق الثالث يلحق مع انفصال الولد ، ويتصل به استقبال العدة ، فلا يكون واقعاً في جزءٍ من العدة المستقبلة ولا في جزء من الزمان قبل تمام الانفصال ، ولكن يقع على المتصل . هذا ما ذكره . 9163 - وهو كلام مضطرب ، ولو التزمنا في هذا المجموع أن [ نُري ] ( 1 ) - بفضلةٍ في اللسان - الباطلَ في صورة الحقّ ، لكنا مُلبِّسين ، ونحن نبرأ إلى الله من ذلك ، ومقصودنا فيه أن نوضح ما عندنا في كل مسألة على [ حقيقتها ] ( 2 ) ، وهذا مما يقطع قولَنا فيه بأن هذا القول لا يتوجه ؛ فإن الولادة هي الانفصال ، ويتحقق معه من غير ترتبٍ انقضاءُ [ العدة ] ( 3 ) ، فالطلاق المعلق على الولادة لا يقع إلا مع الانفصال ، وحق الإنسان أن يتحفظ في ذلك جهده ، ولا يقول إلا ما يُشعر بالتحقيق . فإن قال القائل : يقع الطلاق بعد الانفصال ؛ بناء على ما ذكرناه من قول الأصحاب في أن الطلاق المعلّق على الصفة يترتب على حصولها ، فهذا وجهٌ ، ولكن يزداد توجيه القول بعداً ؛ فإن الانقضاء يحصل بالانفصال ، وتقع البينونة معه حكماً ؛ فإن هذا ليس تعليقاً وشرطاً مشروطاً ، وإنما هو حكم شرعي . فإن قلنا : يقع الطلاق مع الصفة ، فيصادف أول حال البينونة ، وإن قلنا : يترتب عليه ، فيقع مسبوقاً بالبينونة ، فلا وجه أصلاً . وما ذكره القفال غير سديد ؛ فإنه فرض حكماً في غير زمانٍ ، وهذا خارج عن المعقول ؛ فإن التي يقال فيها : ليست [ مُطلَّقةً ] ( 4 ) ، ثم يقال : طلقت ، فمن ضرورة
--> ( 1 ) كذا قرأناها بصعوبة بالغة على ضوء أطراف الحروف الباقية ، واستجابةً للسياق . ( 2 ) في الأصل : حقيقته . ( 3 ) في الأصل : القول . والتصويب من ( صفوة المذهب : ج 5 ورقة 13 يمين ) . ( 4 ) في الأصل : طلقة ، والتصويب من صفوة المذهب ( السابق نفسه ) .